ابن باجة
23
كتاب النفس
بتوسط شيء آخر إمّا واحد وإمّا أكثر من واحد ، وهذه الوسائط هي آلات أو كالآلات للمحرك . وأما الصناعة فإنها لا تحرك بذاتها بل تحرّك بآلات « 1 » . وما يتحرك عن محرّك بهذه الصفة فله أكثر من محرك واحد فيكون له محرك أخير وهو الشيء الذي يلي المتحرك « 2 » كالقدوم للخشبة ومنه أو هو الصناعة « 3 » . والأخير على ما تبيّن لا يحرك دون الأول ، فأما الأول فإنه يحرك دون الأخير ، فإن الحركة إنما توجد في حين وجودها بحضور تحريك المحرّك الأول . فالمحرّك الأول فاعل للحركة وإليه تنسب « 4 » كما تبين في الثامنة . وكل متحرك يكون المحرك الأول فيه طبيعة فهو طبيعي ، وكل ما يكون المحرّك الأول فيه صناعة فهو صناعيّ « 5 » كيف كانت آلاته . وامّا أن الصناعة قد تتغير فذلك بالعرض أو بالقصد الثاني ، وقد تبيّن كيف يكون ذلك في الثانية « 6 » من السماع « 7 » .
--> ( 1 ) راجع السماع ورقة 50 ألف : إن كل ما ليس بذي نفس فليس محركا بل هو متحرك منفعل ، وإنما هو محرك باقتران المحرك به . ( 2 ) السماع ورق 36 الف : وقد ثبت في أقاويلنا في الكون والفساد البرهان على أن الفاعل يلي المنفعل ويماسه . وبمثل ذلك بعينه يمكنه أن يبين أن المحرك يلي المتحرك والذي نريد هنا أن المحرك القريب عندما يبتدئ بالحركة يلي المتحرك . راجع الكون . ورقة 81 ب : فالمحرك إذا حرك المتحرك فقد ماس ؟ ؟ ؟ هذا المحرك بطبيعة ذلك المتحرك والمتحرك ممسوس . وورقة 82 ب : إن كل متحرك فهو يتلو محركه الأقرب ضرورة . . . . فالمتحرك والمحرك يتماسان . قارن أرسطو : Phys . VII . 2 . 243 . a . 3 ( 3 ) راجع التعليق 2 . ابن باجّة ، الحيوان ، ورقة 92 الف . ( 4 ) راجع السماع ، ورقة 80 الف : فان الإنسان يحرك اليد واليد ينسب الفعل في الحقيقة وهو المستحق للذم والمدح والعقاب والثواب . قارن أرسطو : Phys . VIII 5 . 652 a 9 . ( 5 ) راجع أرسطو : Aristo . Phys . VIII . 4 . 452 b 41 ; II . 1 . 391 a 92 . ( 6 ) المخطوطة : الثامنة . ( 7 ) إن الصناعة كما ذكر ( النص ، ص 2 سطر 12 ) لا تحرك بذاتها بل بآلاتها ، ويبين ابن باجّة معنى « القصد الثاني » قائلا : ( ورقة 9 الف ) « فان إنسانا إذا قصد إنسانا ليحاربه فقد قصد ليحارب من يعاونه لكن بالقصد الثاني لا بالأول » والصناعة توجب التغير وتكمل ما تركته الطبيعة ناقصا . قارن أرسطو : Phys . II . 2 . 194 a 36 ; II . 8 . 199 a 15 .